الشيخ محمد علي الأنصاري

366

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

لِم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ! قال : إنّي رأيت الساعة في منامي كأنّ حبشياً قد أتاني ومعه حربة ، فقال لي : إن لم تخلّ عن موسى بن جعفر الساعة وإلّا نحرتك بهذه الحربة . فاذهب فخلّ عنه . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أطلق موسى بن جعفر ؟ ثلاثاً . قال : نعم ، امضِ الساعة حتّى تطلق موسى بن جعفر ، وأعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام قِبلنا ، فلك عندي ما تحبّ ، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك . فامتثل أمر الرشيد في الإمام عليه السلام « 1 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 346 ، ونقله عنه ابن خلّكان في وفيات الأعيان 5 : 309 ، الترجمة 746 . وذكرا أنّ عبد اللّه بن مالك سأل الإمام عليه السلام عمّا رآه من فعل هارون ، فقال عليه السلام : « إنّه رأى جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله في المنام فقال له : يا موسى ، حبست مظلوماً ؟ فقل هذه الكلمات فإنّك لا تبيت هذه الليلة في الحبس . فقلت : بأبي وامّي ما أقول ؟ فقال : قل : يا سامع كلّ صوت ، ويا سابق الفوت ، ويا كاسي العظام لحماً ومنشرها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطّلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليماً ذا أناة لا يقوى على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ، ولا يحصى عدداً ، فرّج عنّي » . ونقلت هذه القضية في البحار عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ولكنّ المأمور بامتثال أمر الرشيد فيها هو الفضل بن الربيع ، وأنّ الإمام عليه السلام قال للمأمور : قل له : لا حاجة له إلى الخلع والمال إذا كانت فيه حقوق الامّة ، فناشده اللّه أن لا يردّها خوفاً من اغتياظ الرشيد ، فقال له الإمام عليه السلام : اعمل به ما أحببت . وهذا النقل أنسب من عدّة جهات . انظر البحار 48 : 213 - 215 ، تاريخ الإمام موسى عليه السلام ، باب أحواله في الحبس ، الحديث 14 .